أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
163
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ « 1 » أي ما طهر . قوله : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ « 2 » أي العمل الصالح ، وقيل : الطهارة . قوله : ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ « 3 » أي أغنى بركة وأزيد . فصل الزاي واللام ز ل ف : قوله تعالى : وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ « 4 » أي ساعات ، والمعنى : ساعة بعد أخرى تقرب منها ، من قولهم : أزلفته : أي قرّبته . ومنه : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ « 5 » أي قرّبت ، ومنه وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ « 6 » . والمزالف : المراقي ، لأنها تزلف من يرقى عليها : أي تدنيه لما يريد الصعود إليه ، ويكون ذلك في قرب المنزلة ، ومنه : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ « 7 » . وقيل : المراد بقوله : وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ صلاة المغرب والعشاء ، قال الشاعر « 8 » : [ من الرجز ] طيّ الليالي زلفا فزلفا * سماوة الهلال حتى احقوقفا وقيل : أصل الزلفة المنزلة والحظوة ، فأما قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً « 9 » فعنه جوابان : أحدهما أنّ هذا مما عكس فيه الكلام ، كاستعمال البشارة في العذاب . والثاني لمعنى لمّا رأوا زلفة المؤمنين وقد حرموها . وأزلفته : جعلت له زلفى . ومزدلفة : اسم لمكان معروف ، وخصّت بذلك لقربهم من
--> ( 1 ) 21 / النور : 24 . ( 2 ) 31 / مريم : 19 . ( 3 ) 232 / البقرة : 2 . ( 4 ) 114 / هود : 11 . زلفا من الليل : ساعات منه قريبة من النهار . ( 5 ) 90 / الشعراء : 26 . ( 6 ) 64 / الشعراء : 26 . ( 7 ) 25 / ص : 38 . ( 8 ) هو العجاج ، انظر الديوان : 2 / 232 . الزلف هنا : الدرج . السماوة : شخص كل شيء . احقوقف : اعوجّ . ( 9 ) 27 / الملك : 67 .